حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 57

شاهنامه ( الشاهنامه )

فتوسل بالميمندى فما كان أحراه ان يخيب . فالميمندى كان إذ ذاك في شغل بتزيين عمله عند السلطان والحط من الفضل ومن تقرّب اليه . ثم الميمندى لم يكن يعنى باللغة الفارسية عناية الفضل . يقول العتبى : « وكان الوزير أبو العباس قليل البضاعة في الصناعة لم يعتن بها في سالف الأيام ، ولم يرض بنانه بخدمة الأقلام . فانتقلت المخاطبات مدّة أيامه من العربية إلى الفارسية . حتى كسدت سوق البيان ، وبارت بضاعة الإجادة والاحسان ، واستوت درجات العجزة والكفاة ، والتقى الفاضل والمفضول على خطى الموازاة . ولما سعدت الوزارة بالشيخ الجيل أسعد اللّه به جدود الأفاضل ، وورّد بمكانه خدود الفضائل ، ورفع ألوية الكتاب ، وعمر أفنية الآداب . فجزم على أوشحة ديوانه أن يتنكبوا ويتحاشوا الفارسية إلا عن ضرورة من جهل من يكتب اليه ، وعجزه عن فهم ما يتعرّب به عليه . فطارت توقيعاته في البلاد ولا شوارد الأمثال ، وأبيات المعاني من القصائد الطوال » . وأحسب اضطراب أمر الفضل كان من أسباب حرمان الشاعر . وخلو الكتاب من ذكر الميمندى ، وإبقاء الفردوسي على اسم الفضل في كتابه يدل على أن الشاعر بلغ غزنة في عهد الفضل وتوسل به إلى السلطان لا بالميمندى ، ولكن حاجة السلطان إلى المال إذ ذاك ، وشدّة محاسبته الوزير لم تكن ملائمة إجزال العطاء للشعراء . والسلطان محمود كان حريصا على المال يقول ابن الأثير في حوادث سنة 421 عن محمود : « ولم يكن فيه ما يعاب إلا أنه كان يتوصل إلى أخذ الأموال بكل طريق . فمن ذلك أنه بلغه أن إنسانا من نيسابور كثير المال عظيم الغنى فأحضره إلى غزنة وقال له : بلغنا أنك قرمطى . فقال : لست بقرمطى ، ولي مال يؤخذ منه ما يراد ، وأُعفَى من الاسم . فأخذ منه الا وكتب معه كتابا بصحة اعتقاده » . وليس بعيدا ، مع هذا ، أن يكون الناس اتهموا الفردوسي بالتشيع والاعتزال كما يقول العروضي . وفي الشاهنامه أبيات كثيرة تبين عن كلف الشاعر بحب آل البيت بل في مقدّمة الكتاب يسمى عليا « الوصي » وفي بعض مدائح محمود يذكر عليا بعد الرسول ، ولا يذكر غيره من الصحابة . والأبيات التي روى العروضي أنه اتهم من أجلها بالرفض والاعتزال نجدها في مقدّمة الشاهنامه . فايثار على بالمدح ، والمغالاة في الثناء عليه كانا جديرين أن يتخذها الحساد وسيلة إلى سخط السلطان ، وإن كان الشاعر قد مدح الخلفاء الأربعة في المقدّمة . وأحسب أن السلطان لو ترك لرأيه ما آخذ الفردوسي بالإطناب في مدح آل البيت . فابن الأثير يخبرنا أن السلطان « جدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه